محمد بيومي مهران
144
دراسات تاريخية من القرآن الكريم
هذا فضلا عن أن الشعب المصري لم يكن ينظر بارتياح إلى الإسرائيليين منذ أول يوم عرفهم فيه « 1 » ، ثم تحول هذا الشعور إلى كره ومقت ، حين رآهم أجراء أذلاء يستخدمهم الهكسوس الغزاة في أعمالهم ، ثم تحولت به الكراهية إلى احتقار وازدراء ، بخاصة وأنهم كانوا منذ البداية يعتبرون الأكل معهم نجاسة ، ثم رحل الغزاة من أرض مصر ، فبقي هؤلاء الأذناب ليلعبوا دور الذئاب ، وكان من رعمسيس ما كان مع هؤلاء الجواسيس « 2 » . وهنا لنا أن نتساءل هل كان هناك حقا استعباد من المصريين للإسرائيليين ؟ أم أن الأمر لا يعدو أن الإسرائيليين قد اعتادوا الدعة والرخاء منذ أيام يوسف ، فلما تغيرت الحال نوعا ، ورأى الفراعين ضرورة اشتراك اليهود فيما كان يبذل في البلاد من جهود نحو التنمية في الزراعة . وأعمال البناء وتشييد التماثيل والمعابد وما إلى ذلك ، عدوا ذلك عننا لا يطيقون احتماله وبدءوا يتذمرون « 3 » ؟ وإذا ما أردنا أن نصل إلى الحقيقة ، أو حتى أن نقترب منها ، فعلينا أن نتذكر أن مصر ، إحدى الدول التي لم تعرف السخرة والاستعباد قبل عهد الدولة الحديثة ، حين كان الأسرى يدفعون إلى العمل فيستعبدون عن هذا الطريق ، ولم يقل أحد من العلماء أن الإسرائيليين دخلوا مصر كأسرى حرب ، ومن ثم استعبدهم المصريون ، هذا فضلا عن أن التوراة إنما تذكر صراحة أن الفرعون إنما كان ينظر إليهم - حتى في أوقات الشغب - وكأنهم من الشعب ليسوا مجموعة من العبيد - أو حتى المستعبدين - ، تقول التوراة :
--> ( 1 ) تكوين 43 : 32 . ( 2 ) عبد الرحيم فودة : من معاني القرآن ص 177 - 178 . ( 3 ) صبري جرجس : التراث اليهودي الصهيوني ، القاهرة 1970 م ص 25 .